أخر تحديث : الثلاثاء 13 مارس 2018 - 12:59 صباحًا

لماذا تتماطل حكومة العثماني في تنزيل القانون التنظيمي الخاص بالنقابات ؟؟؟

بتاريخ 13 مارس, 2018 - بقلم admin
لماذا تتماطل حكومة العثماني في تنزيل القانون التنظيمي الخاص بالنقابات ؟؟؟

مصطفى الكمري
رغم حزمة القوانين التنظيمية التي مررتها حكومة العثماني وقبلها حكومة بنكيران، لتنزيل مقتضيات دستور فاتح يوليوز 2011، فإن الكثير من المراقبين قد لاحظوا تماطل الحكومتين معا في إخراج القانون التنظيمي الخاص بالمنظمات النقابية للوجود، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول السر وراء هذا التجاهل لقانون مهم، يطالب به الجميع لتخليق الحياة النقابية، ودمقرطة هياكلها، ومحاربة الفساد الذي يرى الكثيرون أنه عشش داخل دواليبها حتى جعلها غير قادرة على القيام بأدوارها الطلائعية في حماية حقوق العمال والموظفين وصيانة كرامتهم.

مناسبة هذا الكلام ما تواترته مؤخرا العديد من المنابر الإعلامية، عن وجود صفقة «خفية» بين حكومة العثماني والمركزيات النقابية، تقضي بعدم إخراج القانون التنظيمي الخاص بالمنظمات النقابية خلال الولاية الحالية، وعدم إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الحوار الاجتماعي الذي دشنه رئيس الحكومة، وذلك مقابل موافقة النقابات على إخراج القانون التنظيمي للإضراب الذي يطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب «الباطرونا» بإخراجه في أسرع وقت، لتكبيل كل الحركات الاحتجاجية المطالبة بحقوق العمال والموظفين.

وإذا كانت الحكومة لم تكشف عن الأسباب الحقيقية لعدم إخراج قانون النقابات للوجود، فإن أغلب التحليلات تذهب إلى كون هذا التماطل راجع بالأساس إلى وجود صفقة «خفية» بين الحكومة والنقابات لحمايتها من افتحاص المجلس الأعلى للحسابات، حيث أن قانون النقابات المفترض إضافة إلى أنه سيقوم بتنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، فإنه يهدف بالأساس إلى تعزيز الرقابة المالية عليها من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية التي تقدم حساباتها السنوية إلى المجلس، وهو الشيء الذي ترفضه النقابات في الوقت الحالي بشكل شديد، لعلمها أن ذلك من شأنه أن يكشف حجم الفساد الكبير الذي عشش داخل أجهزتها.

هذه الفرضية إن صحت تضرب في الصميم كل كلام سعد الدين العثماني، عن عزمه محاربة الفساد، وتؤكد أن لا وجود لاستراتيجية حكومية حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة المقيتة، التي تنخر مؤسسات البلد واقتصاده، وتجعله يتبوأ مراتب متأخرة في كل المؤشرات الدولية التي تهم النزاهة ومحاربة الفساد… وإلى حين الإفراج عن القانون التنظيمي الخاص بالمنظمات النقابية للوجود ، فإن هذه الفرضية التي تقول بوجود صفقة «خفية» بين العثماني والنقابات لحمايتها من افتحاص المجلس الأعلى للحسابات، تظل هي التفسير الوحيد لهذا التماطل الذي يضرب في الصميم كل محاولات الطبقة العاملة المغربية من أجل أن تكون لها نقابات حرة ومستقلة ونزيهة تدافع بكل جرأة ومصداقية عن حقوق عموم العمال والموظفين

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0

ان ريتاج بريس الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة ريتاج بريس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان ريتاج بريس الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح ريتاج بريس الالكترونية بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.