أخر تحديث : الجمعة 12 يناير 2018 - 9:36 صباحًا

أوقفوا الأحمر

بتاريخ 12 يناير, 2018 - بقلم admin
أوقفوا الأحمر


بقلم الشاعرة السورية الدكتورة ابتسام الصمادي

يلاّ تنام، يلاّ تنام
يا ميمتي، يا نار وجداني ويا برد السلام
ماذا وإن هدهدتُ للصبح الكلام ؟!
لا.. لن تُصدقني ولو
من باحة الأمويِّ أحضرت اليمام
أغمضْ حبيبي،
فالأغاني هابطه
وكذا الضمائرُ صامته
متّ يا صغيري، لا تنم فوق المياه فكلنا
أموات مثلك في البلاد الميّته

يا شام، رغم الموت، لا تهوي ولا
تُلقي من السماوات بي
حتى وإن كُسِرَ الجناح ومال في الريح المآل
حتى وإن كنتُ الثقيلة من حقائبك الثقال
فأنا وأنت غريبتان
في أسود الصندوق منك… غربةٌ
في أسود الصندوق منّي… غربتان

أرجوكٍ يا شام افسحي
هبط الزمانُ على المكان
وأنا بنزفي غارقه
وأنا أقود بسرعة
كي أوصلَ المغدور من عمري وأيامي الى
غُرف المنافي الفائقه
خوفي عليكِ لا عليّ أيا ذراعاً من ذهب
إن مُتُّ – في قلبي – تموتي قبل أن ألقى التُرَب
كيف ارتأيتم – يا أُهيلي – أن تموتَ الشام عن كلّ العرب ؟!

أولستِ يا شام المُعٍزّة مَنْ
وقفتِ على خيوط الدامعين ؟!
أولستِ مَنْ علّمتِ كلّ الوافدين
يمشون مثل النخوةِ… رتلاً بهياً
يرفعونَ الشوقَ وألألق المُبين ؟!
يا وحدنا”،
يا وحدنا تحت الخراب، وفي البحار، وفي منافي التائهين
يا وحدنا فوق الثلوج، وتحت نار الغادرين
يا وحدنا،
ظنّي بهم كانوا جميعاً عندنا… مُتدمشقين
نتقاسم الخبز الطريّ ولمّة الشاي المُعطر بالفرح
نتقاسم الوجع المُذوّبَ في الليالي والجُرح
نتحمّلُ العتّم المُخبأ بالشموع المُمكنه
ونلوذُ بالدمعات سراً وحدنا
كي لا تذوب الأمكنه

فلتُوقفوا – يا ناس – شارات المرور
هذا زمانٌ أحمرٌ بشهود زور

الخُضرُ… رخصة قتلنا
وبلا حساب
والحُمرُ… وقفة غدرنا
عند الذئاب
ما خاب ظنّي أننا نحيا بغاب
ما خاب ظنّي أننا نحيا بغاب

يا شام أرجوكِ اصبري
آهٍ لو انكِ تصبرين !!!
إنّا نعيشُ الآن موجات ارتداد الصامتين
ناموا جميعاً في جحور ظلامهم
والكون أطفأ كهفه ..
وبقيتِ وحدكِ تنزفين
ما بال هذا الموت قد ترك الورى
واختار عزّكِ دون كلّ العالمين ؟!
مَنْ ذا الذي قد دلّهُ …حتى تمادى هكذا؟!
مَنْ ذا أضاء ضلاله،
فتح النزيف على الخلائق واستباح المُتعبين ؟!
مَنْ ذا الذي اعتقل الشوارع والمسافة والحنين ؟!
ثمّ اعتلى ليمُجَّ روح الآمنين….!
مَنْ هدّ فينا قاسيون العاشقين ؟!
مَنْ خلّع الأبواب حتى فوّحتْ منها عطورُ الغائبين ؟!
مَنْ همْ جياع الزاحفين، كما الجرادِ، بدمعنا ودمائنا
متوضئين ؟!
مَنْ ذا الذي خطف الربيع، بأبخس الأثمان باع الياسمين؟!
تباً لهم، ولكذبة (الإنسان) في العصر المُهين
تباً لهم،
ولأُمةٍ من تحت صرختنا تلوذ وتستكين
لكأن ما أحدٌ يراها وهي تمشي خلسةً
نحو التملُص من حياء الوجه أو ردّ الجميل
والله لا نبغي ردوداً أو بديل
يا ما أُحيل الموت هذا
بعد أن كُنّا نُربي العزَّ جيلاً بعد جيل
نستنبتُ المعنى بأقماح المحبة والتأدب والتعلّم والترفّق والترفّع والتهام المستحيل
لا عارُنا، لا كفّنا
عارُ الصقور بما شَوَتْ كفّ الجهيل
عارٌ عليكم أن يموت المهر والخيلُ الأصيل
عارٌ لمن لا يستميتُ لمهرةٍ صهلتْ وغاصبها الدخيل
عارٌ على الجيران إذلال النبيل
عارٌ على ماء الخليج ،يتوهُ في السفن الدليل
عارٌ على النهرين ما صاح النخيل
لا.. لا الفرات أجارنا
لا النيل نيل
تباً لمن ما هزّهُ… صوتُ النخيل
تباً لمن لا يفقهُ… نَزَقَ النخيل