أخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 11:20 مساءً

للتغيير أبجدياته ومتطلباته

بتاريخ 5 ديسمبر, 2017 - بقلم admin
للتغيير أبجدياته ومتطلباته

رزاق عبدالرزاق :كاتب مغربي مؤسس الجائزة الدولية للفن الساخر

في   اللحظة الحاسمة التي ينتظر الشعب قاطبة تحرير التلفزة المغربية من القبضة الحديدية التي أدت بقنوات القطب العمومي إلى الانهيار التام ، مع استنزاف الميزانيات العمومية المكونة أساسا من دافعي الضرائب ، المغلوبين على أمرهم، وخاصة بعد الخطاب الأخير، الذي وصفته بعض الصحف بالمُزلزل وما هو مُزلزل ، والذي بدأ العد العكسي عند الأقطاب المالية المستفيدة من الوضع ، للتنقيص والتقليص من حدته ، واصفين ما سمعوه من أعلى هرم الدولة باليوتوبيا المزاجية (UTOPIE LUNATIQUE) ، تفاجئنا رئيسة تحرير جريدة الأسبوع ، من خلال الصفحة التي تحمل بصمتها النسائية (منوعات) بمقال مخدوم لصالح ترشيح سميرة ، للظفر برئاسة القطب ألمذكور، بعد ما راج حول مرض المدير العام الحالي . حيث عنونت المقال الدعائي  بالنبط الغليظ : ” سمير مرشحة بقوة لخلافة فيصل العرايشي على رأس ال «SNRT» .

إن نشر مثل هذه المقالات الإشهارية في هذه الآونة بالذات ليس ببريء، و لا نعتقد أن مدير الجريدة مصطفى العلوي ، الذي أبعدته الظروف الصحية عن الذهاب يوميا إلى مقر الجريدة يكون قد اطلع على المقال قبل نشره ، وإلا سنكون أمام حالة انفصام شاذة . لأن سبق له أن تناول عدة مرات ، من خلال عموده الأسبوعي ”الحقيقة الضائعة” ، موضوع الأموال الضائعة التي التهمتها نيران العبث ولازالت تلتهمها في القناة الثانية، دون فائدة ترجى . حيث سبق له أن نشر أرقاما مهولة يندى لها الجبين . زادتها هولا وعبثا الملفات التحليلية التي يعدها بجدية فائقة ، وبنفس الجريدة، الكاتب الصحفي عبد الحميد العونى.

نحن نعلم أن كم من حاجة قضيت بلجوء المحررين الطامعين في منصب يبعدهم عن مهنة المتاعب ، أو في جزاء مالي كمقابل لما كتبت أيديهم، إلى أسلوب الاستيهام، متعمدين النفخ والتلميع ، وغض البصر عن الانحرافات، ونسيان الأغلاط الفظيعة التي ارتكبها الشخص المعني . أكان مسؤولا أو مسؤولة ، أثناء مزاولة المهام الموكلة إليه. والغرض من وراء ذلك هو فوز المطبل عليه على منافسيه ، للاستحواذ على المنصب المتصارع عليه، كأننا في عملية انتخابية . ولدينا في شان الإعلام التلفزي المغربي سابقات عديدة ـ تبقى أهمها هي التي جازى من خلالها مسؤول معروف بثرثرته المفرطة ، شبه ناقد سينمائي معروف بركوده المحموم وراء الغنائم ، بمنصب هام مدر للدخل المادي ، على الدعاية الصحفية التي قام بها من أجل تنصيبه ، كان هذا ” الغاراديست” يستعمل صفحات الجرائد المغربية ، للقيام ب ”تبراحت” وتمرير ما يريد تمريره، للوصول للهدف المنشود . وحتى عندما انتقل صاحب نعمته إلى المركز المعلوم، بقي وفيا له ، جعل منه أطارا من الأطر المقربين إليه .

في وقت سابق، نهجت الدولة أسلوبا جديدا في سياستها الإعلامية تحث شعار ”التلفزة تتحرك” . حيث استطاع الخبير الفرنسي المنادى عليه (باكار) بضخ دماء جديدة، للتهيؤ لدخول مرحلة ما بعد ” قياد” الداخلية ، حيث أتيحت لهؤلاء الموظفين فرصة الهيمنة  على الإعلام السمعي البصري المغربي .

فمع مجيء فيصل العرايشي استبشر المغاربة خيرا، لكن مع مرور الأيام ، وجدوا أنفسهم أمام وضع أسوء مما كانوا عليه أيام البصري . تبخرت الأحلام، وبقيت دار لقمان على حالها ، مما دفع المشاهدين المغاربة إلى اللجوء للقنوات الفضائية الأجنبية ، كقناة الجزيرة ، التي صارت تؤثر على المغاربة أكثر من القطريين أنفسهم . وبقي المبدعون والصحافيون  الذين دونت أسماءهم في اللائحة السوداء للمنبوذين، كأحمد السنوسي ، و علي لمرابط، و بوبكر   الجامعي، وبنشمسي، وعلي عمار، و نبيل لحلو، ( وأسماء أخرى لا يسع الحيز لذكرها جميعا) في ركن المهملين والمنسيين حتى إشعار آخر . بل اللائحة الصماء طالت حتى المحامين التقدميين المرموقين كالإستاد بنعمرو و عبدالرحيم الجامعي .

ألان وبعد المطالبة من أعلى منبر بسن نهج جديد ، مغاير لما ألفناه، في تسيير المرفق العام ، يجب الرجوع إلى هذه اللائحة السوداء والمشؤومة ، لرشها بالبياض الناصع،  المتمثل في طي صفحة الماضي، وفك العزلة المضروبة عليها ، حان الوقت للاستماع إلى خيرة ما أنجبت ألأمهات المغربيات. فنتمنى من المدير الجديد لهذا القطب الذي تجمدت أوصاله بشكل فضيع ، أن يحل هذا الملف الشائك ( أما المسماة سميرة فقد زادت من حدته ) . فإذا كنا نرغب في تغيير حقيقي ، تمشيا مع الطموح الرسمي الجديد ، فيجب إعطاء فرصة التعبير للمبعدين والمهمشين . فبدون هذا التصالح ، فلا كلام عن أي زلزال سياسي ، ولا أمل في أي انفراج مفتعل ، ولا خير ينتظر من الحلول الترقيعية .